حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )

381

كتاب الأموال

يملكونه قبل ذلك ثمّ هلك ، ولا يسألون عمّا ضاع منها وأمّا الذي ذهب إليه أهل العراق ، فإنّهم أنزلوا الصّدقة بمنزلة الدّين إذا حال الحول على المال ، ولو كانت الصّدقة تحلّ محلّ الدّين ، لكان ينبغي أن تجب على ربّ الماشية في هذه الخمس التي هلكت إحداهنّ ، الشّاة كلّها ، وكذلك لو هلكت إبله من عند آخرها ؛ لأنّه لا يسقط هلاكها عنه دينا ، قد لزمه مرّة وليس الأمر عندنا فيها إلا على ما قال مالك ، لموافقته تأويل الآثار والسنّة ، فإن لم يكن ضاع من هذه الخمس شيء ، ولكن حال عليها حولان اثنان وهي خمس تامّة ، ثمّ جاء المصدّق ، فإنّ سفيان يروي عنه أنّه قال : عليه فيها شاة واحدة للسّنة الأولى وليس عليه في السّنة الثّانية شيء ، وقال مالك : عليه شاتان ، لكلّ سنة واحدة . قال أبو عبيد : وكذلك يلزم كلّ واحد منهما في مذهبه ، أن يقول هذا القول ؛ لأنّ سفيان كان يرى أنّه قد وجبت عليه شاة في العام الماضي ، ثمّ جاء الحول الثّاني وليس بمالك لخمس من الإبل ، لمكان الدّين الذي لزمه من تلك الشّاة ، فصارت له خمسا غير قيمة شاة ، فأسقط عنه الصّدقة للسنة الثّانية من أجل هذا وكان مالك لا يلتفت إلى الدّين الذي يلزمه ، ويقول : إنّما أنظر إلى ما وجده المصدّق في أيديهم قائما ، بعد مضيّ الأحوال على الماشية . قال أبو عبيد : وكذلك هذا عندي ، لما تأوّلنا فيه الحديث ، أنّ الصّدقة إنّما تؤخذ من أعيان الماشية ، فإذا حال عليها الحول أو أكثر ، لا يحاسب أحد بما وراء ذلك من زيادة أو نقصان ، ولا تعود الصّدقة دينا يتبع به صاحبها وهذا كلّه معناه إذا كانت الماشية هلكت من حادثه أحدث بها ، غير استهلاك من ربّ المال ، ببيع أو هبة أو نحر أو غير ذلك ، فإذا كان هو الجاني عليها لزمه الضّمان في الأقوال كلّها ، وممّا يقوّي ما تأوّلنا أنّه إنّما ينظر إلى ما كان حيّا حاضرا يوم يأتي المصدّق حديث عمر : 1127 - ثناه أحمد بن خالد ، ثنا محمّد بن إسحاق ، عن يعقوب بن عتبة ، عن يزيد بن هرمز ، عن الحارث بن أبي ذباب الدّوسيّ ، قال : لمّا كان عام الرّمادة ، أخّر عمر بن الخطّاب الصّدقة عام الرّمادة ، حتّى إذا أحيا النّاس في العام المقبل